تعمیر ملت
الرسالہ، دسمبر ۱۹۷۶، صفحہ ۴۹
کتب و الفكر الإسلامي الهندى العلامة وحید الدین خان للعلامة وحيد الَّذِينَ خان ليس في حاجة الى التعريف به ، فهو الذى قدم للمكتبة الاسلامية من قبل .. الاسلام يتحدى - الَّذِينَ فى مواجهة العلم - حكمة الدين .. وهو ليس لكثير من كتابنا الاسلاميين الدين يملكون - فحسب - القدرة على الكتابة ، وفى استطاعتهم ان يسودوا آلاف الصفحات ليحولوها الى عشرات الكتب ، تتخم بها المكتبات دون ان يكون لها صدى في نفوسنا ، او تأثير في تفكير شبابنا المسلم المتعطش الى الفكر الاسلامى الجاد .. وانما مفكرنا الْإِسْلَامِيُّ الكبير من الكتاب القلائل ، الدين يعدون على الاصابع ، والذين قد اشتقوا لانفسهم طريقا وعرا ، لانهم يملكون القدرة على التفكير لا القدرة على الكتابة وحدها .. هذا الطريق الوعر هو طريق المواجهة بالاسلام ضد التحديات التي تهب عليه من داخله ومن خارجه على السواء .. ان صفحات الكتاب لم تتجاوز الستين صفحة ، قد يقرؤه القارىء العادي في اقل من ساعة . لكن القارىء المثقف لا يستوعبه الا في بضعة ايام ، لان الكتاب على تواضعه من حيث الكم ، يحتاج الى تأمل عميق من حيث الكيف ، لانه يناقش قضايا على جانب من الاهمية ، هذه القضايا ، هي : الثورة الفكرية قبل الثورة التشريعية - حوار مع المتغربين - امكانيات لم يستخدمها العالم الاسلامي - الايمان والحركة الايمانية - ثم نحو بعث جديد .. ومثل هذه القضايا قد بحثت من قبل وَنُوقِشَتْ، لكن الجديد فيها هنا هو منهج الكاتب المفكر ، المنهج الموضوعي المجرد ، القائم على المنطق الواعي لا على العاطفة الدينية التي تشكل عَقْلِيَّاتِ الكثير من كتابنا الاسلاميين الاقليميين في تفكيرهم المحدود .. فالمفكر الاسلامي الكبير في بحثه ، لا يعكف على النصوص الدينية الميسرة له ، ليعتمد عليها وحدها مجردة في مناقشة القضايا ، بل يتابع مسار الحركة الفكرية الحديثة فى العالم ، ولا سيما المعارض منها للفكر الاسلامي ، ليكشف عن قصورها بنفس المقاييس المنهجية عند أصحابها ، وبذلك يستطيع المفكر الكبير أن يفسح مكانا للفكر الاسلامي على مستوى الانسانية العامة .. وبعد ـ فان الدراسة التي بين ايدينا .. الاسلام والعصر الحديث .. والتي قامت بنشرها دار .. المختار الاسلامي بالقاهرة .. دراسة جادة بكل ما في هذه الكلمة من معنى ، تجعلنا نزداد اقتناعا بأن المفكر المسلم العلامة وحيد الدين خان يتميز بأنه كاتب يخطط لما يكتب ، ويرسم المنهج لما يفكر ، ليصل الى النتيجة التي يبتغيها ، والنتيجة عنده ذات شعب ثلاث : الأولى مواجهة الافكار التى تتحدى الاسلام وتتربص به ، والثانية : الغرب على الافكار الدخيلة على الاسلام ، التى ابتلى بها الاسلام على فترات من الغفلة ، والثالثة والأخيرة ، صياغة الفكر الاسلامي صياغة جديدة تجعله جديرا بأن يحتل المكان اللائق به ، وجديرا أيضا بان يمثل الاسلام الصحيح الذي رضيه الله لعباده دينا .. المؤلف: لندن ديل / القاهرة / مايو ١٩٧٥ مجلة الإذاعة والتليفزيون (القاهرة) ١٧/ ٦/ ١٩٧٦ نِجَايَتْ کِتْسِتَ اَنْتَ فِى زَمَانِى
‹ Previous page Next page › Contents of December 1976 All issues