مطالعہ کتب
الرسالہ، اکتوبر ۱۹۷۶، صفحہ ۳۲
السيد جمال الدين وجه الأستاذ الإمام محمد عبده كل عنايته للسياسة قال السيد جمال الدين الأفغاني ان أهل أوروبا مستعدون لقبول الاسلام ، اذا أحسنت الدعوة اليه فقد قارنوا بين الدين الاسلامى وبين غيره فوجدوا البون شاسعا من حيث يُسْرُ العقائد وقرب تناولها ، وأقرب من أهل أوروبا الى قبول الاسلام أهل أمريكا لإنه لا يوجد بينهم وبين الأمم الاسلامية عداوات موروثة. ولا أضغان مَدْفُونَةٌ، مثلما هو الحال بين المسلمين والاوروبيين والقرآن من أكبر الوسائل في لفت نظر الافرنج الى حسن الاسلام ، فهو يدعوهم بلسان حالة اليه ، لكنهم يرون حالة المسلمين السوآى من خلال القرآن فيقعدون عن اتباعه والايمان به ، فاذا أردنا اليوم أن نحمل غيرنا على الدخول في ديننا ، وجب علينا قبل كل شيء أن نُقِيمَ لهم البرهان - على أننا متمسكون بخصال الاسلام .. والا لم نكن مسلمين كاملين . وأفاض السيد فى ) بيان ( مزايا القرآن وتعاليمه السامية : من ذلك أنه ( أى القرآن ( أول من دلنا على الوصول الى الحقائق بالطريقة الفلسفية وهى ( لمه ) و ( ولماذا ) ، اذ أن معظم آيات القرآن واردة في معرض : لم كان الأمر كذا ؟ ولماذا كان الأمر كذا ؟ وتكليف المخاطبين أن يعطوا الجواب المعقول على هذا السؤال ، وليست الفلسفة سوى ذلك . قال : ومن مزايا القرآن « أن العرب قبل انزال القرآن عليهم كانوا في حالة همجية لا توصف ، فلم يمض عليهم قرن ونصف من الزمان حتى ملكوا عالم زمانهم ، وفاقوا أمم الارض سياسة وعلما وفلسفة وصناعة وتجارة ، وكل هذا لعمري لم ينتج الا عن هدى القرآن - فالقرآن وحده الذي كان كافيا في اجتذاب الامم القوية وهدايتها جدير أن يكون كافيا اليوم أيضا في اجتذاب الامم الحديثة وهدايتها . السيد جمال الدين رجل عالم وأعرف الناس بالاسلام ، وحالة المسلمين ، وكان قادرا على النفع العظيم بالافادة والتعليم ، ولكنه وجه كل عنايته الى السياسة فضاع استعداده هذا وانتي أعجب لجعل نُبَهَاءِ المسلمين وجرائدهم - كل همهم في السياسة ، واهمالهم أمر التربية الذى هو كل شيء ، وعليه يبنى كل شيء !
ان السيد جمال الدين كان صاحب اقتدار عجيب لو صرفه ووجهه للتعليم والتربية لأفاد الاسلام أكبر فائدة ، وقد عرضت عليه حين كنا في باريس أن تترك السياسة ونذهب الى مكان بعيد عن مراقبة الحكومات ، ونعلم ونربي من نختار من التلاميذ على مشربنا ، فلا تمضى عشر سنين الا ويكون عندنا كذا وكذا من التلاميذ الذين يتبعوننا فى ترك أوطانهم والسير فى الأرض لنشر الاصلاح المطلوب فينتشر أحسن الانتشار ! فقال : انما أنت مثبط !
‹ Previous page Next page › Contents of October 1976 All issues