یوگوسلاویہ میں اسلام
الرسالہ، مارچ ۱۹۷۷، صفحہ ۳۲
ان الرقى والاحترام ، والسخا، وعظمة الاخلاق والقيم والمشاعر السامية ، وكل ما يمكن اعتباره نفحات الهية ، لا يمكن الحصول عليها عن طريق الالحاد . الالحاد . نوع من الانانية .. حيث يجلس الانسان على كرسى الله . سوف تنتحر هذه الحضارة بدون العقيدة والدين سوف يتحول النظام الى فوضى . سوف ينعدم التوازن ، وضبط النفس، والتمسك سوف يتفشى الشر في كل مكان . ان الحاجة ملحة لان نقوى من صلتنا وعلاقتنا بالله . بهذه النبوءة التي كتبها رئيس أكاديمية نيويورك ، يختتم الكاتب الهندى وحيد الدين خان كتابه (( عام جديد كاجيلبيغ )) ، ولقد صدر الكتاب أول ما صدر باللغة الاردية ، ثم ترجم الى الانجليزية والعربية ، ترجمه الى العربية ظفر الاسلام خان ، وطبعت منه طبعتان خارج مصر في الكويت ، ثم قدم المختار الاسلامي طبعته الثالثة للقراء المصريين .. ولقد قوات الكتاب في طبعته الأولى وتحركت لاكتتابه عنه ثم ردنى الى الصمت احساس بأن هذا الكتاب ليس من نوع يخفى فيه ان نقرأ عنه ، أو تقرأ حوله ، سواء كان عرضا أو نقدا أو تلخيصا ، ينتمى الكتاب الى نوع الكتب الجيدة التى يزيد ثراء المرء لو قرأها .. ويضيع عليه الخير لو أتقى بالقراءة منها دون قراءتها . للكاتب الهندي وحید الدین خان بقلم : أحمد بهجت صدفة ، أو أن الكون يمضى بغير تدبير من أحد .. وتديتها كان علم الكلام هو كل جهد السابقين للبرهنة على وجود الله واثبات الرسالة .. وكان علم الكلام يستخدم الاقيسة المنطقية ، وهى أنيسة بلغت لطول ما لاكتها الالسن ، وأصبح التحدث بها داعية الى الملل منها لا فضلا من صعوبة لغتها لشباب الاسلام ، الذي يعيش ظروفا تختلف عن ظروف الزمان القديم .. وتطالعه لقاطات جدلية ماهرة ، ومناهج علمية تجريبية ، لم يعد العقل يقنع بدونها .. لقد تقدم الشك واستولى على كل الجبهات الامامية فى عقول الناس ، وسقطت كل القضايا القائمة على المسلمات المنطقية ، ولم يعد العقل الحديث يقبل التسليم منطقيا بأمر الا بعد مناقشته .. وصار علم الكلام غير قادر على اقناع ملحد حديث بخطئه ؛ وصارت الحاجة ماسة الى اسلوب جديد فى الفكر والاقناع يتفق مع عصرنا الذى سماده العلم ، ويساده في نفس الوقت أحساس الشرق بالهزيمة أمام الغرب . لهذا السبب يقودك الكتاب فى رحلة خارج النفس وداخلها ٠٠ رحلة مع الذرات المادية ، ومع الأنسلاك والنجوم والسنوات الضوئية .. رحلة مع قوانين الرياضة والكيمياء .. رحلة يصعب بعدها عليك أن تصدق أن هذا الختام والاعجاز يمضى هكذا كيفما اتفق .. او يمضى طبقا مؤلف الكتاب هو ثالث ثلاثة من كتاب الهند وباكستان .. يحملون اليوم عبء الدعوة الاسلامية وينطلقون وسط تحديات العصر وتيارات الالحاد بأقلامهم ونسمائرهم محاولين وقف زحف التيار الاثيم واشعال شمعة تبدد الظلام الفاجع . العمالقة الثلاثة هم أبو الأعلى المودودى ، وأبو الحسن الندوى ، ووحيد الدين خان . نحن نعرف أن الإسلام يقوم على جناحين هما العقل والوجدان ، أو العلم والحلم ، أو المعرفة والحب . وإذا كانت المؤلفات التى تدعو الى الله بإيقاظ الوجدان وإثارة الحب قليلة ، ومن أمثلتها مؤلفات د. عبد الحليم محمود ، فان المؤلفات التى تدعو الى الله بالعلم اقل من القليلة .. ومن هذا النوع الثانى ينتمى كتاب وحيد الدين خان .. وليس هناك عصر لعدد المشكلات التى القوانين الصدفة .. يقول الكتاب فى بابه (( صدفة أم عمليات حكيمة )) استطعنا معرفة عمر الكون بعد كشف العناصر المشعة .. وثبت الاشعة أنه قد مر ألف واربعمائة مليون سنة على الجمد أقدم جبال في الأرض .. ويذهب البروفيسير سوليفان إلى أن المعدل المعقول لعمر الأرض هو ٢٠٠٠ مليون سنة - نتأمل الآن ، كيف تستطيع هذه المدة أن تنتج لنا ما نراه على الأرض من حيوان أو نبات أن المادة المادية - التى تخلو من الروح - تحتاج الى بلايين البلايين من السنين حتى يتسنى مجرد امكان لحدوث (( جزئي بروتيني )) فيها بالصدفة ، فكيف جاءت خلال الألفي مليون سنة وهى عمر الارض المقدر ، كيف جاءت مليون نوع من النبات ، وكيف انتشرت هذه الكمية الهائلة على سطح الارض ، وكيف جاء من خلال هذه ويلجأ الكاتب لمنهج منهج قد يبدو مستجد أمام الفكر المادى الـ به الملحدون عقائدهم كأنه يستعير عقول يحاولون اثباته ، هو يواجهها الاسلام في هذا العمر .. ومن هذه المشكلات ما هو علمي بالدرجة الأولى . ومن المعروف أن العلم نسبي ، ومتغير ، ومنطور .. والله تعالى مطلق لا يدركه تغيير ولا يخدش جلاله تطور ، فكيف تدعو بما هو نسبي الى ما هو مطلق . وقعت كثير من الكتب في هذا الفخ ، وكره كثير من رجال الاسلام والمدافعين عنه أن يكون أتعلم هو آية الدلالة على الله .. ونجح كتاب ( الاسلام يتحدى ) أن يتجاوز هذا الفخ ، أنه لا يثبت بالعلم الذى يكتمل كل يوم ، جلال الكمال الالهى ذاته .. ابدا .. انه لا يفعل شيئا من هذا .. كل ما في الأمر أنه يثير بالعلم أفكارا تجعل من العسير على انسان يحترم عقله أن يؤمن ان الخلق قد جاء تطالعهم لو أحسنوا ا والکتیاب لا يستبـ حقہ اذن أن يختار لہ فی الاقناع ، والله العقول والافتدة ، وانا ونشهد أن الكتاب فلا ا ومنذ بعث الاسلام الـ قرنا من الزمان ، کتب الكلمات فی الاسلام وغیـ الكتب الجيدة التی لیـ يتحدى هو أحدها يغم أن يتقبل عملہ ، وفيما وروحہ بالرضا .. وقد أنواع كلها المخلوق الاعلى الذي نسميه الانسان . تقوم نظرية النشوء والارتقاء على أساس تغيرات صدفية محضة . ولقد حسب الرياضى (( باتو )) هذه التغيرات وكانت نتيجة بحثه أن اكتمال تغير جديد فى جنس .. قد يستغرق مليونا من الاجيال ، فلنفكر فى امر الكلب الذى يزعمون انه جد الحصان الاعلى .. كم من المدة ، على قول الرياضى باتو ، سوف يستغرقها الكلب حتى يصبح حصانا .. يقول عالم الاحياء الامريكي مارلين بـ كريفر :
(( ان الامكان الرياضى فى توفر العلل اللازمة للخلق ، عن طريق الصدفة ، فى نسبتها الصحيحة هو ما يقرب من لا شيء . ))
‹ Previous page Next page › Contents of March 1977 All issues