لِمَثل هذا فليعمل العاملون
الرسالہ، فروری ۱۹۷۷، صفحہ ۲۶
لِمَثل هذا فليعمل العاملون
في مطلع رمضان .. شهر القرآن .. (۱۳۹۳هـ) .. جاءت الأنباء باعلان الرئيس « برنارد بونجو » رئيس جمهورية الجابون ، اعتناقه للإسلام لأنه راى فيه ، كما جاء في بيانه : نور الفطرة وجلال العدالة والمساواة .. أما الإسلام .. فان دُعَاتَهُ في افريقيا عشرات .. وفى بعض الأقطار أفراد يعدون على الأصابع ! ! ومع هذا يعرف الإسلام طريقه الى القلوب .. ولا يخفى نوره على الناظرين ، مهما تَكَاثَرَتِ السحب ، واغبرت الآفاق ! !
عجب الناس من إسلام رئيس جمهورية الإفريقية .. طائعاً مختاراً « مستجيباً لله ورسوله لا تحركه رغبة ، ولا تحمله رهبة .. ولكن العجب ما يلبث أن يتبدد حين يتأمل الإنسان حقيقة الإسلام ويعرف خاصته ، التي ترهب اعداءه..! أنه الدين الذي يخاطب الفطرة .. وينادى العقل .. ويحرك الشعور .. انه الدين الذي لا طلاسم فيه ولا مجاهيل .. ولا خرافات ولا أباطيل .. فاذا ما انزاحت الغشاوة عن البصيرة .. وانجابت سحب الزيف عن الفطرة ، فانها تعرف طريقها الى الإسلام وشيكا .. وتسرع اليه راغبة مشتاقة .. وتنزع الى رحابه راضية مطمئنة .. انها صورة فريدة من الاستجابة لم تتبدل في كل جيل وقبيل .. منذ عهد النبوة .. حين كان الناس ينقلبون من النقيض الى النقيض .. بتأثير آية يسمعونها .. وحكمة يتلقونها .. فيصبحون آخر النهار من جند الإسلام .. بعد أن كانوا في اوله من أعدائه الألداء ! !
هكذا فعل الإسلام في حمزة .. وعمر .. وأسيد بن حضير .. وخالد بن الوليد .. وعمرو بن العاص.. وغيرهم من الأبطال الذين كسبهم الإسلام جنوداً أوفياء .. بل كسبتهم الإنسانية مضحين شرفاء .. ممن نفتحت بصائرهم على نور الإسلام في ومضة خاطفة ، بعد أن كانوا عنه متباعدين .. بل هي المعجزة الإسلامية التي جعلت التتار يعتنقون الإسلام ويدافعون عنه ، بعد أن أقبلوا من قبل يدمرون حاضرة الخلافة ، ويحاولون هدم حضارة الإسلام ! !
بل هذه الحضارة الْغَرْبِيَّةُ، .. رغم أضوائها وزخارفها لم تستطع أن تحول بين افراد أنقياء ينتمون اليها .. وبين الاستضاءة بنور الإسلام والاستظلال بظلاله .. ففى كل يوم يكسب الإسلام أنصاراً في هذه العواصم الحضارية في أوربا وأمريكى .. لا يحجب عنهم ضياء الإسلام ، ما يرونه من ضعف المسلمين وتغلب الأعداء عليهم .. لأنهم يعلمون أن حقائق الإسلام شيء .. وواقع المسلمين شيء آخر .. تلك خاصة الإسلام في ذاته .. انه دين زاحف منتشر .. يحمل في طبيعته خصائص القوة والوضوح والتأثير في القلوب .. متى برئت من العلل والأهواء .. ان الحق تبارك وتعالى قد وعد باظهار الآيات التي تؤكد دائماً أن الإسلام حق .. وأنه وحى من السماء لا هوى من الأرض .. ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ، أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ) .. وان انتصار الإسلام .. عقيدة مؤثرة ، وديناً يستحوذ على القلوب .. لآية من آيات الله في هذا العصر ، الذى تتداعى فيه الأمم على أمة الإسلام ، والذى تَشْتَدُّ فيه الحرب الخبيثة لِانْتِقَاصِ ديار الإسلام واذلال أتباعه.. في وسط هذا الظلام تأتي أضواء البشائر .. فترى العقيدة الإسلامية تعرف طريقها الى القلوب .. نقية صافية .. قوية شامخة ، تؤكد أن الإسلام حقاً هو دين الإنسانية ، الذي يحقق لها الأمن والطمأنينة ويأخذ بأيديها الى حمى الخير والسلام .. ولكن هذه القوة الذاتية للإسلام ، لا تعفى الأمة الإسلامية من واجبها في الدعوة اليه ، وفي جلاء الحقائق أمام الإنسانية ، حتى تختار طريقها وتعرف سبيلها .. أن أسلافنا الأماجد قد قاموا بواجبهم خير قيام .. في الدعوة الى الإسلام .. فسعدوا به وأسعدوا الإنسانية .. وبقى علينا أن ندرك المسؤولية التي يُلْقِيهَا عَلَيْنَا ديننا الحنيف حتى نَكُونَ أهلاً لهذا التكريم الذى لقىء الجيل المثالى من هذه الأمة .. جيل الصحابة الكرام الذين نجد وصفهم في قول الحق سبحانه : ( كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) .. ومثل هذا فليعمل العاملون ..
‹ Previous page Next page › Contents of February 1977 All issues